يلا شوت | Yalla Shoot - بث مباشر مباريات اليوم X

    أربيلوا ومنجم الكاستيا.. حين تحوّلت المواهب إلى ألماسٍ يلمع في سماء البرنابيو

    ألفارو أربيلوا لم يأتِ إلى ريال مدريد كمدرب يبحث عن حلول مؤقتة، بل كمنقّب يعرف قيمة الكنز الذي يقف فوقه، في فالديبيباس، حيث تنمو المواهب بهدوء بعيدًا عن أضواء البرنابيو، ظلّت “لافابريكا” لسنوات طويلة ثروة خام لا يُستخرج منها إلا القليل، كان النادي الملكي، المعتاد على إنفاق الملايين لحسم الصفقات الكبرى، يملك منجمًا داخليًا لا يقل قيمة عن أي سوق انتقالات، لكنه لم يكن يُستغل بالصورة الكاملة، مع أربيلوا، تغيّر المشهد؛ لم يعد اللاعب الشاب خيارًا اضطراريًا، بل أصبح جزءًا من رؤية واضحة تُعيد الاعتبار للأكاديمية كمصدر أساسي للهوية والاستمرارية. اعتماد أربيلوا على عناصر الكاستيا لم يكن مجرّد مجازفة عاطفية بابن النادي، بل قرارًا مبنيًا على معرفة دقيقة بالخامات التي أشرف عليها لسنوات، منحهم دقائق أكثر من أي مدرب سبقه في الفترة الأخيرة، وأدخلهم في قلب المنافسة لا على هامشها، لم تعد مشاركاتهم رمزية في مباريات محسومة، بل أدوارًا حقيقية في لحظات تتطلب شخصية وثقة، هذا التحول أعاد الثقة إلى الممرات المؤدية من فرق الشباب إلى الفريق الأول، وأرسل رسالة واضحة لكل موهبة: الطريق إلى البرنابيو مفتوح بشرط الجدارة.

    بهذه الفلسفة، لم يُلغِ أربيلوا سياسة التعاقدات الكبرى، لكنه أعاد التوازن بين الشراء والتنقيب الداخلي، ريال مدريد الذي عُرف ببريق النجوم، بدأ يستعيد بريق منجمه الخاص، الألماس الذي كان يُصقل في الخارج، صار يلمع في سماء البرنابيو بأقدام أبناء الأكاديمية، وبين الإنفاق الذكي والاستثمار في الذات، كتب أربيلوا فصلًا جديدًا عنوانه أن أعظم الثروات قد تكون تحت قدميك… فقط إن امتلكت الشجاعة لاستخراجها. أربيلوا والكاستيا.. من ثروة خام إلى مشروع استراتيجي تحوّلت الكاستيا من مجرد رافد تقليدي للفريق الأول إلى مشروع استراتيجي متكامل داخل ريال مدريد، النادي الذي اعتاد اقتحام سوق الانتقالات بأسماء لامعة وجد نفسه أمام معادلة جديدة؛ تضخم أسعار اللاعبين، اشتراطات اللعب المالي النظيف، والحاجة إلى تدعيم بعض المراكز دون المغامرة بتوازن الميزانية، في خضم هذه التحديات، بدا السؤال منطقيًا أكثر من أي وقت مضى: لماذا البحث خارج الأسوار بينما يزخر الداخل بمواهب تنتظر الفرصة؟ هنا تجلت بصمة ألفارو أربيلوا بوضوح، لم ينظر إلى الكاستيا كخزان طوارئ يُلجأ إليه عند الضرورة، بل كمصدر حلول مستدامة، تعامله مع المواهب الشابة اتسم بالثقة والتخطيط، لا بالمجاملات، منحهم دقائق حقيقية في مباريات تنافسية، وأشركهم في أدوار واضحة داخل المنظومة التكتيكية، لتتحول مشاركاتهم من لقطات رمزية في الدقائق الأخيرة إلى مساهمات مؤثرة قادرة على تغيير إيقاع اللقاء وحسم تفاصيله.

    الأهم من ذلك أن هذا التحول لم يكن فنيًا فقط، بل ثقافيًا أيضًا، اللاعب الشاب بات يشعر أن الفرصة تُمنح على أساس الجدارة، لا الظروف، والجماهير بدأت ترى في الكاستيا امتدادًا طبيعيًا للفريق الأول، لا مجرد مرحلة انتقالية، بهذه الرؤية، لم تعد الأكاديمية ثروة خام تنتظر من يكتشفها، بل أصبحت ركيزة استراتيجية توازن بين الطموح الرياضي والاستدامة الاقتصادية، وتعيد صياغة علاقة ريال مدريد بمنجمه الذهبي. فلسفة النادي.. بين تقليل النفقات وبناء الهوية لم يكن اختيار أربيلوا خطوة عاطفية من إدارة ريال مدريد، بل قرارًا محسوبًا يعكس وعيًا بمتطلبات المرحلة، النادي احتاج إلى شخصية تفهم قيمة القميص الأبيض، وتستطيع في الوقت ذاته الموازنة بين الطموح الرياضي والانضباط الاقتصادي، الاعتماد على أبناء الأكاديمية لم يعد حلًا اضطراريًا في ظل ضغط السوق، بل أصبح سياسة واعية تهدف إلى تقليل النفقات في مراكز يمكن تغطيتها داخليًا دون التضحية بالجودة أو الطموح. هذه العودة إلى الجذور لا تعني الانسحاب من سباق التعاقدات الكبرى، بل إعادة تعريف الأولويات، ريال مدريد بدأ يستعيد قناعته بأن الهوية تُبنى من الداخل قبل أن تُستورد من الخارج، وأن اللاعب الذي تدرّج في الفئات السنية يفهم مسؤولية القميص قبل أن يتذوق بريقه، أربيلوا جسّد هذه الفلسفة عمليًا؛ لم يطالب بصفقات باهظة كلما ظهرت فجوة، بل طرق باب الأكاديمية، ومنح الثقة لمن كانوا ينتظرون خلف الكواليس، مؤمنًا بأن الاستثمار في الذات هو الطريق الأكثر استدامة.

    خبرة أربيلوا مع كاستيا منحت المشروع عمقه الحقيقي، ثلاثة مواسم كاملة، اثنان منها في الدرجة الثانية “ب”، جعلته قريبًا من التفاصيل اليومية لنمو اللاعبين، من تطورهم الفني إلى نضجهم الذهني، لم يكن مجرد مدرب يتابع التقارير، بل شاهدًا مباشرًا على شخصية كل لاعب تحت الضغط، لذلك، حين قرر تصعيد أحدهم، لم يكن يغامر باسم جديد، بل يدفع بعنصر يعرف حدوده وقدراته جيدًا، هذه المعرفة الدقيقة صنعت ثقة متبادلة بينه وبين لاعبيه، وأعطت لفلسفة النادي بُعدًا عمليًا يتجاوز الشعارات. خورخي سيستيرو..

    رهان تحوّل إلى رسالة البداية مع خورخي سيستيرو لم يكن مجرد اسم صعد من الكاستيا إلى الفريق الأول، بل تحوّل إلى رمز لمرحلة جديدة في ريال مدريد، المولود عام 2006 في سرقسطة، شق طريقه بثبات حتى وجد نفسه يتدرب مع الكبار، ويجلس على دكة البدلاء في مواجهات بحجم مانشستر سيتي وألافيس، قبل أن ينال أولى دقائقه الرسمية في كأس الملك أمام تالافيرا، كل خطوة في مسيرته بدت مدروسة، وكأن النادي يقدّم نموذجًا حيًا لفلسفة الثقة في أبناء الأكاديمية. تجديد عقده بشرط جزائي يقترب من 150 مليون يورو لم يكن مجرد إجراء احترازي، بل رسالة واضحة بأن المشروع لا يقوم على المجاملات، ارتداؤه القميص رقم 14 تكريمًا لقدوته كاسيميرو يعكس طموحه، وإشادة أربيلوا به كأفضل لاعب ارتكاز شاب في إسبانيا تؤكد أن الأمر يتجاوز حدود الإعجاب، سيستيرو ليس تصعيدًا عابرًا لسد فراغ مؤقت، بل رهان استراتيجي على لاعب يُراد له أن يكون أحد أعمدة المستقبل، ودليلًا عمليًا على أن منجم الكاستيا بدأ يقدّم ألماسه الحقيقي.